اشترك بجوال التميز

ارسل 1 الى 803685
( بترخيص من وزارة الثقافه والاعلام )
( رقم ١١١٤٥٧٧٨٠٠)
30 صفر 1439 هـ - 19 / 11 / 2017 م
الاخبار
استعراض تجربة التعليم في أستراليا بمكتب أبهاتدشين مبادرة حوكمة العمليات بمكتب التعليم بالخميسحالة الطقس المتوقعة لهذا اليوم السبت في جميع انحاء المملكةحالة الطقس المتوقعة لهذا اليوم الجمعة في جميع انحاء المملكةيـقـيـم اتـحاد الكـتاب والأدبـاء الأردنـيـين احـتـفـالاً وطـنـيـاً بـمـنـاسـبـة ذكـرى ميلاد الملك الراحل الحسين بن طلال اختتام دورة البرنامج السلوكي المعرفي بنفسية ابهاعقد الملتقى 10 لمسؤولي التوعية الإسلامية بتعليم أحد رفيدةأمير عسير يستقبل أسرة الفرطيش250 مرشدا يبحثون رعاية الطلاب بتعليم عسيرحالة الطقس المتوقعة لهذا اليوم الخميس في جميع انحاء المملكةإشادة بالدعم الكبير من جمعية الكشافة ومفوضية الروادمحراب : بعون الله وتوفيقه انتهت الترتيبات الخاصه بقاعة الاجتماعات ونتظر الانطلاقه رحب برواد العرب في أقدس بقاع الأرض طبل : استضافة اجتماع رواد العرب وسام على صدور نظرائهم في السعوديةلدبيان : حسن الاستقبال ودقة التنظيم مؤشرين لنجاح اجتماع رواد العرب في مكة المكرمة اطلق عليه مسمى " اجتماع الإنجازات" لعقد الاجتماع الـ24 للاتحاد في رحاب مكة رواد الكشافة العربي يتوافدون الى العاصمة المقدسةاتحاد الكتاب والادباء الاردنيين يعلن نتائج مسابقة القدس 2017 " الاستيطان الإسرائيلي منذ عام 1967"فريق من وزارة الصحة يزور الفرشة وظهران الجنوبمسؤولوا الصحة بالنماص يستمعون لملاحظات المرضى والمراجعينصحة عسير تنظم فعاليات للتوعية عن مرض السكري
اقسام الاخبار الأخبار الدولية معاهد دار النجاح الإسلامية نموذج حضاري يحتذى..

معاهد دار النجاح الإسلامية نموذج حضاري يحتذى به

1438/12/7 الموافق: 2017/08/29 | 2815 1 0


التميز - خالد خليفة
 
يسجل التاريخ المعاصر أن المعاهد الإسلامية الأهلية في إندونيسيا – والتي تشتمل على المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية- لعبت دورًا بارزًا في بناء الشعب الإندونيسي؛ إذ كانت ولا زالت محل ثقة الشعب بما تقدمه من تنمية دينية وأخلاقية للمجتمع المسلم في إندونيسيا وخارجها، كما تشير البحوث والدراسات التي أجريت في هذا المجال؛ أن خريجوا هذه المعاهد  هم أكثر نظامًا وانضباطًا وتحملًا للمسؤولية من خريجوا المدارس النظامية، علاوة على سعة ثقافتهم الإسلامية وإتقانهم للغة العربية.
ويبلغ عدد المعاهد الإسلامية الأهلية في إندونيسيا 29 ألف معهد إسلامي، تقام على أراض موقوفة، وتمولها أيضًا أموال وقفية، وتدرّس هذه المعاهد المقررات الدراسية الأساسية، إضافة إلى المقررات الشرعية المختلفة، وتُعنى أيضًا بتعليم اللغة العربية لطلابها، وتختلف هذه المعاهد الإسلامية في اهتمامها ببعض المقررات؛ فهناك معاهد تعطي أولوية اهتمامها لحفظ القرآن، وأخرى للسنة النبوية، وأخرى للغة العربية..
  
ومن أبرز هذه المعاهد معاهد دار النجاح الإسلامية، التي قام بتأسيسها رسميًا في عام 1961م؛ الشيخ عبد المناف مخير-رحمه الله تعالى -، والشيخ محروس أمين-حفظه الله تعالى - والشيخ اندوس قمر الزمان-رحمه الله تعالى- انطلاقًا من قوله تعالى : ) وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ( التوية: 122.
 
أما الشيخ عبد المناف فقد درس المرحلة الابتدائية بمعهد جامعة الخير بجاكرتا، وكان متدينًا، محبًا للعلم وأهله، حريصًا على حضور حِلق العلم، وهو الذي غرس بذرة هذه المعاهد بوقفه أرضًا لهذا المعهد في جاكرتا، والذي تمنى أن يؤسسه منذ أن كان عمره 15 سنة!
وقد نشأ الشيخ عبد المناف في أسرة متوسطة الدخل، تحرص على أن يخرج أبناؤها للعمل في سن الصبا، فتوجه عبد المناف إلى التجارة، وكان عمله آنذاك نقل الإسمنت من جاوة الشرقية إلى جاكرتا، فجمع كل ما يملك واشترى أرضًا مساحتها 6 آلاف متر مربع، أوقف منها 5 آلاف ، وترك لأسرته ألف متر مربع، قُسمت على أولاده العشرة.
أما الشيخ محروس أمين فهو المتوقد نشاطًا ومسؤولية وطموحًا، بدأ طموحه بتأسيس معاهد إسلامية وهو طالب بالمرحلة الجامعية، إلى أن التقت همته بأمل الشيخ عبد المناف وبادرا بالتأسيس، ثم  تزوج الشيخ محروس بابنة الشيخ عبد المناف، بعد تأسيس المعهد بأربع سنين، وأنجب منها بناته اللاتي ساهمن في مساندة أزواجهن في إدارة المعاهد الإسلامية.
أما قمر الزمان ابن عم الشيخ عبد المناف، فهو خريج أصول الدين في جامعة الشريف هداية الله، ثم عمل في الشرطة، وأصبح مسؤول الشؤون الدينية في الشرطة، وبقي مساهمًا في بناء وتأسيس المعاهد والجامعة، إلى أن تقاعد من الشرطة، فأُوكلت إليه إدارة جامعة دار النجاح الإسلامية، التي أنشئت عام 1986م.
وقد كان المعهد مكونًا من طابقين فقط منذ تأسيسه عام 1961م حتى عام 1982م، ثم أمر حاكم جاكرتا ببناء 3 مبان في المعهد كمنحة حكومية للمعهد، ثم بارك الله لهم في الأراضي الوقفية حتى بلغ في عام 2001م عدد المعاهد المندرجة تحت مجموعة معاهد دار النجاح الإسلامية إلى 17 معهداً، إضافة إلى 31 معهدًا شريكاً معها.
 
وغالب تمويل هذه المعاهد من الاستثمار الزراعي للأراضي الموقوفة للمعهد، ومن شركات تجارية وقفية للمعهد، وهناك تبرعات نقدية من الأصدقاء وبعض أولياء أمور الطلاب.
تتبنى المعاهد الفكر الإسلامي الوسطي، ولا يخضع لتيار سياسي، ويركز كل اهتمامه على إنشاء جيل يتمتع بقوة الفكر والعقل، وصحة البدن، قادرًا على القيادة وتحمل المسؤولية، منظمًا.
وبالفعل تخرج منها الأفذاذ الذين يتولون مختلف المناصب والمهام والمسؤوليات الرسمية وغير الرسمية، علاوة على أن منهم من أكمل دراسته الجامعية أو الدراسات العليا في الجامعات الإندونيسية والعربية والغربية الأمر الذي رفع من مكانة هذه المعاهد لتصبح إحدى أبرز المؤسسات التعليمية الإسلامية الأهلية المعتمدة في جنوب شرق آسيا.
ويتمحور الجانب التربوي للمعاهد حول ثلاثة محاور: التربية المدرسية والتربية الاجتماعية والتربية الأسرية، ويهدف من خلال هذه المحاور التربوية ومن خلال أنشطتها المختلفة إلى تخريج العلماء والقادة ورجال الأعمال.
كما يعتني المعهد بغرس مبادئ بنائية خمسة، هي تقوى الله والتحلي بالأخلاق، وسلامة الجسم، وسعة المعرفة، والبراعة والإبداع، بينما يعتني بمبادئ قيمية خمسة يقوم بترسيخها في نفوس الطلاب، وهي: الإخلاص، والمسؤولية، والأخوة، والحرية والاستقلال، وروح البساطة.
ومن الأنشطة الإلزامية لجميع الطلبة والطالبات؛ الالتحاق بالفرق الكشفية، والرياضة البدنية، أما الأنشطة الأخرى التي يشارك بها الطلبة فهي تندرج تحت: القيادة والرئاسة، الدعوة وتطوير المجتمع، الخطابة بالإندونيسية والعربية والإنجليزية، المناظرة، الصحافة، البحث العلمي، الحاسب الآلي، وغيرها من البرامج الفنية.
كما يتاح لطلاب الصف السادس ( الثالث الثانوي) برامج تدريب يلتحق بها الطالب بحسب اختياره؛ كبرنامج السكرتارية، والتصوير الفوتوغرافي والحاسب الآلي، إضافة إلى برامج تأهيل الخطباء وأئمة المساجد.
ويدفع الطالب رسومًا رمزية تغطي جزءًا من تكلفة إقامته في المعهد، ويُعفى الطلبة الأيتام والفقراء من دفع الرسوم، وكذلك الطلاب الذين يأتون من مناطق ذات أغلبية غير مسلمة.
ويقيم المسؤولون عن إدارة المعهد داخل المعهد، ويوفر أيضاً السكن للمعلمين غير المتزوجين، وبعض المعلمين المتزوجين.
وقد واجه تأسيس المعهد بعض الصعوبات في البداية، وكذلك عند إنشاء فرع جديد له، منها  أن المجتمع المحلي المحيط بالمعهد يشكك في أهدافه، ويسألون عنها فيقولون هدفنا الدعوة الإسلامية، فكان المجتمع المحلي في البداية يراقبون معاملتهم وأثر تعليمهم على طلابهم؛ فيبدؤون في منحهم الثقة حينئذٍ.
وتقدم المعاهد منحًا دراسية للطلاب غير الإندونيسيين، فيدرس بها طلابًا من أمريكا، ومن سورينام وماليزيا وسنغافورة وتايلاند وبروناي وغيرها.
تُبهرك المعاهد جمالًا ونظامًا ونشاطًا، تجدها تمثل النظام والانضباط في أدق التفاصيل، بالرغم من أنها من جهة أخرى تشعّ حيوية ونشاطًا طيلة تواجد الطلاب في المدرسة، وبعد خروجهم منها، حيث يقيم الطلاب والطالبات – في أجزاء متباعدة من المعهد-، ويوفّر لهم الغذاء والكساء والعلاج، كما يشرف مشرفوهم على دروس التقوية التعليمية المسائية، وتحفيظ القرآن والخطابة، وبرامج اللغة العربية والإنجليزية.
 
ويرتبط نظام المواعيد لديهم بمواقيت الصلاة، فيستيقظ جميع الطلاب والطالبات قبيل أذان الفجر لأداء الصلاة بمسجد المعهد، ثم يتدارسون القرآن ساعة، ثم يحين موعد الإفطار الجماعي والاستعداد للدوام الدراسي، وهكذا تنتظم مواعيدهم بدقة بالغة، مع اهتمام بالغ بالنظافة الشخصية ونظافة المكان عامة.
وتتبنى معاهد دار النجاح -مدرسة وجامعة- منهجًا حضاريًا مشرِّفًا، يعتني بالبناء الإيماني والمعرفي والأخلاقي والبدني والاجتماعي للطالب، إذا تحرص – وبكل إخلاص- على أن يتخرج منها القائد والداعية والمعلم وشباب التنمية الناجحون في شتى المجالات.
 
حقًا معاهد دار النجاح منارة سامقة في مجال التعليم عامة والتعليم الإسلامي خاصة؛ أدعو وبكل ثقة أن يُستفاد من تجربتها، وإنني على يقين عظيم أنهم لا يألون جهدًا في دعم أي مؤسسة تطمح إلى الاستفادة من خبراتها الوفيرة، فهذا دأبها في دعم تأسيس عشرات المعاهد الإسلامية في إندونيسيا.
 
 
وما أحوج أمتنا الإسلامية والعربية إلى تنهج هذا النهج المتميز، وأن تجتمع الهمم مع المال الوقفي، في سبيل تصحيح مسار التربية والتعليم، بجهود مخلصة تتبنى منهجًا حضاريًا قادرًا على مواجهة التحديات الحضارية المعاصرة، وتخرّج أجيالًا وشبابًا، يُعقد عليها أمل المستقبل المشرق.
وبعد أن أقمت مع زوجي الدكتور محمد عبد الرزاق أسود في هذه المعاهد برامجنا التدريبية ومحاضراتنا العلمية، وعايشنا إدارة المعهد وطلابه عن قرب طيلة شهرين ممتعين؛ لمسنا أنهم – بفضل الله- يتمثلون أخلاق الإسلام، ويفهمون رسالة دين الله الخالدة فهمًا حقيقَا، كما وجدنا أثر النية الصالحة في البركة والنماء والزيادة المادية والمعنوية، وأدركنا أن سر نجاحهم وتفوقهم وتميزهم يكمن في إخلاصهم ودأبهم على الرقي بمعاييرهم الإدارية والعلمية بكافة تفاصيلها، وبطموحهم الذي ليس له حدود، وإننا لندعو الله أن يزدهم من فضله، ويكرمهم بما هم أهله، وأن يحقق آمالهم في الدارين، وأن يجعلهم قدوة للمصلحين إلى يوم القيامة.










الوسوم: جاكرتا -

البحث في الموقع
المعجبون
اشترك معنا
البريد الالكنروني:
اعلانات