" في ذكرى درويش غشام " مقال للكاتب السعودي نايف الخمري

" في ذكرى درويش غشام  " مقال للكاتب السعودي نايف الخمري

الكاتب : نايف الخمري

الدوله : السعودية

للتواصل : alkhamri3030@gmail.com

درويش غشام هذا الفنان الذي شق طريقه في الزمن الجميل صاحب الحنجرة الأصيلة والصوت المتفرد العذب والأداء الممتع واللحن الشجي الرائع بحبال صوته الطرية صاحب القلب الطيب والابتسامة الصادقة والضحكة الجميلة التي تفيض عليك ألفة عند لقاءه يقدمها لك بروحه المرحة مهما كان الموقف، رحل عنا بصمت كان يتميز بأدائه الجميل وحفظه للموروث الشعبي واهتمامه به ظل يصدح بالأغاني ويترنم بالألحان الموسيقية العذبة يَطرب لسماع صوته الجميع يقدم فناً راقياً في ذلك الزمن له شعبية عالية القيمة والإبداع ، بدأ حياته الفنية مبكراً عندما اجتاز جميع الاختبارات في الإذاعة على كل المتقدمين وإن لمْ تخُني الذاكرة تقدم لاختبار إجازة الصوت مع الفنان عبد الله رشاد وأحرز المركز الأول وكان هناك لجان تجيز الصوت إذا كان جيداً أو غير ذلك ولكن كان ينقصه الدعم المالي والدعم الإعلامي لكي يقوم بتسجيل وتوزيع أغانيه في تلك الفترة وقد أذهل الجميع بحصوله على المرتبة الأولى وكان مجتهداً بالرغم من قلة إمكانياته حيث أنه كان يتمتع بإمكانيات هائلة وصوت ندي وكانت أغنيته الشهيرة (الثوب شامي) من الأغاني التي هي من عبق الماضي التليد والتي أبدع فيها وقادته إلى الأضواء وكانت من أعذب الأغاني الخالدة وأجملها والتي ستخلد اسمه ونالت إعجاب الجماهير في تلك الفترة والتي إلى اليوم لم يتم التعرف على اسم شاعرها الحقيقي لكن ربما يعلمه بعض المقربون من الفنان درويش حيث يقال أن شاعرتها هي والدته حسب بعض الروايات وفي رواية أخرى تقول أنها للشاعر سعيد الأصوك الزهراني. وآخرون يقولون أن شاعرها غير معروف . والبعض يقول أنها من التراث ،، كان مهتماً كثيراً لتوثيق هذه الأغنية وقد قدمها للتلفزيون في برنامج وتر وسمر مع الموسيقار جميل محمود ـ رحمه الله ـ وقدمها في كثير المناسبات، تغنى لعدة شعراء وقدم العديد من الأعمال الوطنية منها : ياوطنا ترى دونك رجال وأوبريت بساط الريح وغيرها وتعاون مع ملحنين كبار أمثال الراحل عمر كدرس والراحل صالح الشهري وضم ألبومه الأول العديد من الأعمال الناجحة،كان فنان الباحة الأول إلى جانب الفنان محمد المضايفي فقد كانوا أيقونة الغناء في منطقة الباحة في تلك الفترة ومن منا لا يذكر أول فيلم وثائقي عن منطقة الباحة الذي قدمه الفنان محمد المضايفي وأغنيته الشهيرة (يابنت حساني) التي كانت أشهر أغنية على الإطلاق في الباحة علماً أنه كان هناك عدد من الفنانين المغمورين الذين لم يجدوا فرصتهم في الظهور وكانت مشاركاتهم تنحصر في بعض المناسبات العادية. رحم الله الصديق العزيز الفنان الخلوق درويش غشام الذى عرفته إنساناً بسيطاً في حياته الاجتماعية بتواضعه وعلاقاته مع الآخرين كان عزيز النفس نبيلاً كريماً نقي السيرة والسريرة محبوباً بين الناس عالي الاخلاق عفيفاً صادقاً مع الآخرين فعالاً وساعياً للخير وللراحل العديد من الجوانب المشرقة المضيئة في حياته كان معنا ضمن المؤسسين لجمعية الثقافة والفنون بالباحة لم يكن حريصاً على الشهرة والأضواء بل كان قنوعاً بما قدم تربطه علاقات صداقه عميقة ووثيقة مع كثير من الفنانين كان محباً لمنطقته وله علاقات واسعة وصداقات طويلة مع أبناء المنطقة داخلها وخارجها سعدت بالعمل معه في مهرجان الباحة الغنائي عام2000م أيامها كنت رئيساً للجنة الاستقبال وعضواً بلجنة التنظيم بالمهرجان بتكليف من أمارة المنطقة وكان هو عضواً مع مجموعة من الزملاء من الأمارة والغرفة التجارية وبعض الإدارات الأخرى في اللجنة التي أرأسها وقد شعرت بالحرج وكانت تعابير الدهشة ترتسم على وجهه عندما تفاجأ أنني رئيس اللجنة ووقفت حائراً أبحث عن مخرج من هذا الحرج لأنني أصغر منه سناً وتقديراً مني عرضت عليه أن يتولى رئاسة هذه اللجنة وقلت له سوف أشرح الوضع لسمو الأمير فيصل بن محمد نائب أمير المنطقة أنذاك برغبتي توليك هذه اللجنة لما تتمتع به من كفاءة واقتدار وحماس وبحكم علاقاتك مع الفنانين ولكنه فاجأني ورد علي مبتسماً ـ رحمه الله ـ وقال أنت تتمتّع بكاريزما القيادة التي صنعتها خبرتك الطويلة وأنت جدير بذلك وتستحق هذه المكانة فأنت أهل لها. وهذا تكليف وليس تشريف وأعُجبت بنُبل أخلاقه وتواضعه الجم . وظل عضواً باللجنة ومن يومها بدأت أتفهم شخصيته وعملنا مع بعض في انسجام تام وظل يحظى بكل احترام وتقدير وتنامى إعجابي بشخصيته كان يعمل بجد وإخلاص وحيوية ونشاط طيلة فترة المهرجان كونه أول وأضخم مهرجان غنائي كبير يقام بمنطقة الباحة والذي أقيم على مسرح غابة رغدان آنذاك شارك فيه أغلب الفنانين من جميع دول مجلس التعاون الخليجي ومعظم الفنانين السعوديين وفي مقدمتهم الفنان الكبير الراحل طلال مداح .. كان يحرص على إشاعة روح المحبة والود في جو من الحبور والسرور بين كل أعضاء فريق العمل فقد كان يقوم بعمل مضنٍ أثناء التحضير للمهرجان وأثناء انطلاقة المهرجان لدرجة أننا كنا نقيم في فندق قصر الباحة مع فريق العمل طيلة فترة المهرجان لكي نواصل عملنا باستمرار ليل نهار ومن شدة الإرهاق والعمل كان يضفي علينا جواً من الألفة والمحبة بقفشاته الساخرة التي لازالت بالذاكرة كان نموذجاً وقدوة في التعامل كان يسأل جميع ضيوف المهرجان هل كان السكن مريح وهل كانت الضيافة كما يجب وهل لديهم أي ملاحظات، كان حريص أن نعكس صورة واقعية جميلة عن الباحة وأهلها ونعطي أفضل انطباع على حسن الاستقبال وكرم الضيافة وكان يتابع البروفات مع الفرقة الموسيقية وتجهيزات المسرح وتنقلات الفنانين وظل الرجل يعمل بجد وإخلاص حتى انتهاء فترة المهرجان وصولاً للإنجاز والإبداع وكانت قناعته بأن هذا الإخلاص في العمل هو جزء لا يتجزأ من حياته وكان يستحق الثناء والتقدير وهذا غيض من فيض .. أخر المشوار : اللهم أنزل على عبدك دروش غشام شآبيب رحمتك وعزائم مغفرتك ،،