" متلازمة أنا مثقف " مقال للكاتبة السعودية غادة ناجي طنطاوي

" متلازمة أنا مثقف " مقال للكاتبة السعودية غادة ناجي طنطاوي

الكاتب : الدكتورة غادة ناجي طنطاوي.

الدوله السعوديه

للتواصل: Ghada_tantawi @

بعد أن شغلتنا قضية فتاة المنصورة، ظهرت لدينا قضية أخرى والسبب هو مواقع التواصل الاجتماعي مجددًا. إبن أحد المشاهير يحترف مهنة عرض الأزياء، وتبعًا لقوانين دور الأزياء الغريبة، فإن ماقام بعرضه كان مستهجنًا بعض الشئ..!! بدءًا من ارتداء بدلة رجالية غريبة اللون إلى إراتداء بدلة بدون قميص، وهذه ظاهرة شائعة في دور الأزياء العالمية، فبعض الأحيان يكون الغرض هو التركيز على منتج واحد كقميص أو جاكيت جديد، ولم أفهم سبب هجوم البعض وسيل السب الجارح الذي وصل لتهديد العارض بالقتل، الذي رد ردًا كارثيًا على حسابه الشخصي في الإنستجرام. وهنا كانت المصيبة..!! بالطبع لك مطلق الحرية فيما تختاره ويناسب ذوقك، ولن أتطرق لكم عمليات التجميل التي خضعت لها، بدءًا من الشفاه المكتنزة وذقن نيفرتيتي أو تكساس، وصولًا إلى منشورات بإيمائات ومظاهر فارغة على حسابك الشخصي، فمن وجهة نظري الشخصية، أراها أمورًا غير مبررة بالنسبة للسيدات فما بالك بالرجال..!! ولكن هذا رأي شخصي بالطبع. ما أثار فضولي هو الرد السافر الذي أتى على لسانك، قمت بوصف كل من هاجموك بالفئران التي ترعى تحت الأرض في وسطٍ معبق برائحة النفايات، وأن من سكن ناطحات السحاب ليس لديه القدرة على رؤيتهم، ولم يقف جهلك عند هذا الحد..!! بل صرحت بأن رد والدك كان ردًا مهذبًا تبعًا لما قلت..!! الحقيقة بأنك كنت قادر على سماع أصوات تلك الفئران وأنك تتحدث لغتهم، وبالتالي فأنت من نفس الفصيلة، وإلا لما كنت رددت..!! والواقع بأنك لا تسكن ناطحات سحاب وإلا لما تمكنت من رؤيتهم، وتلك دلالة على أنك تعتلي عرشًا من السراب صورته لك نفسك المريضة وأقنعك به تفكيرك المحدود..!! ومازاد الأمر سوءًا، وصفك لنفسك بأنك شخص متعلم ومثقف.. دعني أخبرك حقيقة يا سعادة المثقف، نحن نصادف المثقفين في المكتبات.. بين الكتب غالبًا أو في قهوة بعيدة عن الناس عندما يقرروا الإختلاء بأنفسهم، والمتعلمين قلما يتواجدون عند ممرات عروض أزياء برادا ولو بوتان..!! قد تكون مثقفًا من نوعٍ آخر.. ثقافة غربية ممنهجة لا تعير القيم والمبادئ أي اهتمام، وهي بالفعل نوعٌ رائج حاليًا، أو قد تكون فردًا من سياسة القطيع وتلك بالطبع قناعات شخصية ليس من حقي أن أخوض فيها. ومسك الختام كان تصريح والدك..!! نسي ذاك الفنان أن فئة الفئران تلك، هي من أوصلته لما يتمتع به الآن من كم الشهرة، وأصواتهم الآتية من نفايات باطن الأرض مهدت له الطريق ليصل إلى مكانته اليوم..!! يا سعادة المثقف.. دعني أخبرك أنت ووالدك، بأن المثقف الحقيقي لا ينعت نفسه أبدًا بذلك، زعم الناس بأن إيديسون غبي، خسر تسلا كل إختراعاته بسبب حسن ظنه بالناس، وقال معلم آلبرت آينشتاين بأنه لن ينجز شيئًا في حياته، ومع ذلك، قدموا اختراعات غيرت مفهوم العالم، ولم ينعت أحد نفسه بالمثقف..!! فماذا قدمت أنت للعالم سوى جهلك يا سعادة المثقف..!!