" مستنقع الجهلاء" مقال للكاتبة السعودية غادة ناجي طنطاوي

" مستنقع الجهلاء" مقال للكاتبة السعودية غادة ناجي طنطاوي

الكاتبة : غادة ناجي طنطاوي

الدولة : السعودية

للتواصل :@Ghada_tantawi

صدقًا لم أعد أفهم مايحدث من هرجٍ ومرجٍ غير مبرر على مواقع التواصل الاجتماعي..!! كل فنانة تقوم بعرض أدق تفاصيل حياتها على السوشيال ميديا، نعلم متى وقعوا في الحب.. متى تزوجوا.. مناسبة أول هدية.. تفاصيل أول مشكلة ومايليها من مهاترات حتى نصل لكارثة الطلاق..!! في البداية عرض حصري وخاص لقصر الأحلام، مشاهد حب مزيفة.. قبلات وأحضان مصطنعة، وهو النبي المرسل والرجل الفاضل.. ثم يتحول إلى سرطان خبيث، خائن وسارق أموال..!! أما سئمتم من هذه اللعبة..؟؟ احداهن تنشر صور زوجها وهو يقبلها في آخر حفلة.. والأخرى تتحدث عن قيمة خاتمها الماسي ٩٣ ألف دولار، وقيمة قميص ابنتها البالغة ٢٧٥ دولار، وأسرار حياتها الزوجية، طلاقها وتعسف إخوانها، ثم تستعرض مفاتنها بكل جرأة. احداهن تنشر فيديو مفاجأة عيد ميلادها، مع العلم بأنها مفاجأة..!! والأخرى تقوم مساعدتها بتصويرها وهي تدعي أمام الكعبة..!! أصبح الجميع ينظر في مقاييس الجمال، بالطبع فجميعهم خضعوا لمشرط نفس طبيب التجميل، ويرتدي بوالط الفراء للإستعراض، بالطبع فنحن في شتاء سيبيريا..!! وماتبقى في صراع مع بعضهم البعض، أحاديث تافهة، قيل وقال وتراشق بالتهم والألفاظ..!! مالغرض من ذلك كله..؟؟ كفاكم جهلًا يا جهلة سخرت من جهلهم الأمم، تناسى العالم جهود سيداتٍ أفاضل تَقَلَّدن مناصب مهمة في الدولة لاهثًا حول محتواكم الفارغ..!! نسي العالم أبحاث المجتهدين واكتشافاتهم التي تهم البشرية وأصبحت الجهات الإعلامية تكرم أناسًا ليس لهم من العلم والثقافة حظ ولا نصيب..!! إخترقتوا خصوصيات أقدس العلاقات على وجه الأرض.. العلاقة الزوجية وعلاقة العبد بخالقه..!! إن لم تكوني امرأة حقيقية تحافظ على أسرار بيتها فأنتِ غير جديرة بهذا الرجل العاشق، وإذا كنت غير قادرة على الإحتفاظ بأدق تفاصيل حياتك فأنتِ غير جديرة بثقة الآخرين..!! توقفوا عن نشر فضائحكم واحفظوا ماتبقى من ماء وجوهكم..!! حياتكم الخاصة لا تهمنا أبدًا..!! تمردكم، ردود أفعالكم وانهياراتكم العصبية عالجوها بمفردكم.. وكفاكم تشويهًا لمعنى الخصوصية. جربوا ولو لمرة واحدة من باب التغيير أن تقوموا بنشر مشاهد مفيدة.. لم أرَ إحداكن في فعالية للأيتام، دار المسنين أو دعم الأرامل والتعليم.. وإن حضرت، تجر خلفها موكبًا من المراسلين والمصورين حتى يقوموا بنشر الحدث، حتى إعلانات مستشفى مرضى السرطان تتقاضون مبالغًا فلكية عليها..!! قمة النفاق والإستغلال..!! نحن من صنعنا هؤلاء الأغبياء..!! نحن من منحناهم قيمة..!! نحن من رفعنا أسهمهم في سوق مواقع التواصل الاجتماعي، ثم يأتي البعض ليشتكي من تأثيرهم السلبي على أطفاله..!! هل من رقابة على تلك الطفيليات..؟؟ هل من رادع لتلك المهاترات..؟؟ هل من غرامات مالية تُقَيٌَد ضد مخالفتهم للذوق العام..؟؟ بالطبع لا.. فالحمقى يصفقون والأغبياء أصبحوا مشاهير..؟؟ رسالة لمشاهير مستنقع الجهلاء.. حياتكم الخاصة لا تهمنا..!!